مؤسسة آل البيت ( ع )

144

مجلة تراثنا

فمن تلك الواقعة أولا جاءت نظرية الشورى بين أهل الحل والعقد . عليه أن ينفي " الإجماع على أن النص منتف في حق أبي بكر " ( 92 ) ! لقد ساق الغزالي كلاما موافقا لهذا الإجماع قوض فيه ما بنى عليه ابن حزم قوله . . قال الغزالي متسائلا : فهلا قلتم : إن التنصيص واجب من النبي والخليفة ، كي يقطع ذلك دابر الاختلاف ؟ ! ثم أجاب قائلا : قلنا إنه لو كان واجبا لنص عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينص هو ، ولم ينص عمر أيضا ( 93 ) . وحين يواصل ابن حزم عرض نظريته تراه يلغي بالكامل مبدأ الشورى واختيار أهل الحل والعقد ، ويسند أمر اختيار الخليفة إلى النص ! ولم يكن هذا الطرح منسجما مع هذه المدرسة ومبادئها ، وإنما هو محاولة لسد ثغراتها ، ومقابلة للإلحاح الذي تقدمه النظرية الأخرى القائمة على أساس النص ، ولقطع دابر النزاع ، كما ذكر هو ، وكما أشار الغزالي في تساؤله . أنه كان مقتنعا بضرورة النص ، ولكنه أراد نصا منسجما مع الأمر الواقع ، وإن لم يسعفه الدليل ! ! إقرار بقدر من النص : لم يختف النص إلى الأبد في هذه النظرية ، والشورى هنا ليست مطلقة العنان ، فليس لأهل الحل والعقد أن ينتخبوا من شاءوا بلا قيد . إن هناك حدا تلتزمه الشورى ، وهذا الحد إنما رسمه النص الثابت . قالوا : إن من شرط الإمامة : النسب القرشي ، فلا تنعقد الإمامة بدونه . . وعللوا ذلك بالنص الثابت فيه ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 92 ) شرح المقاصد 5 / 255 . ( 93 ) الاقتصاد في الاعتقاد : 151 .